النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إِلَّا مَنْ رَحِمَ وحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) * . قال : كان ابنه هذا كنعان . قال : وكانوا لا يعرفون الليل من النهار إلَّا بخرزة كانت مركَّبة في صدر السفينة بيضاء ، فإذا نقص ضوءها علموا أنّه النهار ، وإذا زاد علموا أنّه اللَّيل ؛ وكان الديك يصيح عند أوقات الصلاة ؛ وعلا الماء على الجبال أربعين ذراعا ؛ وسارت السفينة حتى بلغت موضع الكعبة ، فطافت سبعا ، ونطقت بالتلبية ؛ وكانت لا تقف في موقف إلَّا وتناديه : يا نوح هذه بقعة كذا ، وهذا جبل كذا ؛ حتى طافت به الشرق والغرب ورجعت إلى ديار قومه ، فقالت : يا نبىّ اللَّه ، ألا تسمع صلصلة السلاسل في أعناق قومك ؟ قال اللَّه تعالى : * ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ) * ؛ ولم تزل السفينة كذلك ستّة أشهر آخرها ذو الحجة . وقيل : كان ركوب نوح ومن معه السفينة لعشر خلون من شهر رجب وذلك لتتمّة ألفي سنة ومائتي سنة وخمسين سنة من لدن أهبط اللَّه تعالى آدم - عليه السلام - وخرجوا منها في العاشر من المحرّم بعد مضىّ ستة أشهر ؛ ثم استقرّت على جبل الجودىّ ، قال اللَّه تعالى : * ( وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي وغِيضَ الْماءُ وقُضِيَ الأَمْرُ واسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، ونادى نُوحٌ رَبَّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ، قالَ يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * . قال : ثم فتح نوح باب السفينة ، فنظر إلى الأرض بيضاء من عظام قومه ؛ وبعث الغراب لينظر ما بقي على وجه الأرض من الماء ؛ فأبطأ ، فبعث الحمامة